محمد علي الحسن

140

المنار في علوم القرآن

من هذه الفوائد : 1 - تخصيص الحكم بالسبب عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ . 2 - ومن الفوائد دفع توهم الحصر عما يفيد بظاهره الحصر ، وقد مثلوا على ذلك بمثال وهو قول الشافعي كما أورده الزركشي في معنى قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . . [ الأنعام : 145 ] . قال : إن الحصر في الآية ليس مرادا ، ذلك أن الكفار لما حرموا ما أحل اللّه وأحلوا ما حرم اللّه ، وكانوا على المضادّة والمحادّة ، جاءت الآية بهذا الحصر الصوري مشادة لهم ومحادة من اللّه ورسوله ، لا قصدا إلى حقيقة الحصر ، نازلة منزلة من يقول : لا تأكل اليوم حلاوة ، فتقول : لا آكل اليوم إلّا الحلاوة ، والغرض المضادّة لا النفي والإثبات على الحقيقة « 1 » . 3 - معرفة أن سبب النزول غير خارج عن حكم الآية ، إلّا إذا ورد نص مخصّص لها . وهي من القضايا الأصولية التي ذكرها الآمدي والشاطبي وغيرهم ، ودللوا عليها كقاعدة أصولية تتعلق بأسباب النزول ، وهذه الفائدة من الأمور المجمع عليها عند من يعتد بقولهم في علم الأصول ، وهي صحيحة ولا كلام ، بل بدهية أن سبب النزول غير خارج عن حكم الآية . 4 - أن السبب يفيد وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم . 5 - ومجمل القول : إن فوائد معرفة أسباب النزول كثيرة ولا غنى عنها ، فهي تفيد في فهم النص القرآني بكل أبعاده ، فتزيل المشكل ، وتوضح المبهم ، وتدفع الغموض ، وتطرد الشّبه ، وترفع الخلاف ، فهي أوضح سبيل وأقصره لفهم معاني الآيات التي ورد لها سبب .

--> ( 1 ) البرهان في علوم القرآن 1 / 31 - 32 .